السيد محمد حسين الطهراني

59

معرفة المعاد

ومهما نادى الأنبياء والأئمّة بأنّ موجودات العالم ليست فانية ، فمن ذا الذي يقتنع ؟ ولكن حين يظهر جانب وجه الله فسيكون مشهوداً للإنسان أنّ تلك الأشياء كانت معدومة بأنفسها ، وموجودة بالحقّ . وسيُلاحظ الإنسان آنذاك أنّ سلسلة الأشياء التي رتّبها لنفسه واعتمد عليها من مال وعشيرة وولد وقدرة و . . . ؛ وتصوّر أنها ستنفعه وتعينه وتأخذ بيده ، وتشفيه وتقضي حاجاته ؛ عاجزة عن فعل اي شيء . وهكذا يُساق الإنسان إلى القيامة ، فيقول المجرم : مَآ أغْنَى عَنِّى مَالِيَهْ ، هَلَكَ عَنِّى سُلْطَانِيَهْ . « 1 » إن ذلك المال الذي كان ينفعه في الدنيا ، سوف لن ينفعه يومئذٍ إذ إنّ ذلك النظام سيكون قد طُوي ، وهذا النظام نظام آخر له نشأة منفصلة ، ومن خصائصه ومعالمه أنّ المال لا يمكنه أن يُغني عن الإنسان شيئاً ؛ ولو كانت أموال الدنيا جميعها متعلّقة بالإنسان ، لما أمكنها أن تفعل له شيئاً : مَا أغْنَى عَنِّى مَالِيَهْ . وأنّ هذا الوقت هو وقت ظهور وجه الله الذي سيكون مشهوداً فيه كالشمس في رائعة النهار أن : هَلَكَ عَنِّى سُلْطَانِيَهْ . هلك سلطاني وقدرتي جميعهما ، وتلاشت تلك القدرات التي امتلكتُها في الدنيا وكنت أنتفع بها في ذلك النظام ، وفنت وامّحت ، اي : أنها خُتمت هنا بختم البُطلان المحض . وسيخاطبه الله تعالى أو ملائكته قائلين : خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ، ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ، ثُمَّ في سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ ، إنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللهِ الْعَظِيمِ ، وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ ، فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ ، وَلَا طَعَامٌ إلَّا مِنْ غِسْلِينٍ ،

--> ( 1 ) - الآيتان 28 و 29 ، من السورة 69 : الحاقّة .